الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية في افتتاح الجلسة التحضيرية لمؤتمر الحركات الاجتماعية: دعوات لضمان الحقوق والحريات ولإرساء حركة من اجل التغيير الاجتماعي والسياسي

نشر في  30 أكتوبر 2021  (20:08)

جمعت الجلسة التحضيرية للمؤتمر الوطني للحركات الاجتماعية والمواطنية التي التأمت صباح يوم السبت 30 أكتوبر بقصر المؤتمرات بتونس بمبادرة من المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية اصوات فئات مختلفة من المجتمع التونسي ممن همشت طاقاتهم وانتهكت حرياتهم او حرموا من حقهم في التشغيل طيلة العقود الاخيرة.

فكانت الكلمة لممثلين عن عمال الحضائر والنساء الفلاحات والمعطلين عن العمل والحركات الاحتجاجية الشبابية والنسوية المطالبة بقوانين تحمي حقوقها او بالغاء القوانين السالبة للحرية في مسائل ذات علاقة بالحريات الفردية (القانون 230 المجرم للمثلية مثلا). كما تكلمت السيدة منيرة الشافعي باسم عائلات المفقودين ممن شاركوا، وعددهم بعشرات الألاف منذ سنة 2011، في عمليات الهجرة غير النظامية قائلة انّ هؤلاء الشبان كانوا يتوقون الى حياة افضل ولاحظت انّ الهجرة تغيرت اليوم واصبحت تضم شرائح اوسع "لأنّ الفقر والديمقراطية لا يتزاوجان" حسب تعبيرها، كما دعت للمشاركة في الصراع من اجل الحقوق المشروعة.

ودعا المتدخلون الى وضع حد للتهميش وتفعيل القوانين التي تضمن الحقوق الدنيا لأصحاب الشهائد العليا من المعطلين عن العمل والى ارساء العدالة الاجتماعية وتغيير المنوال التنموي بما يضمن مقومات الحياة الكريمة للجميع فضلا عن التصدي لأنظمة الفساد والارهاب.

ونادت الاصوات الشبابية المشاركة في الجلسة الافتتاحية على غرار نورس الدوزي وسيف العيادي وسامي بن غازي بعدم تقزيم الشباب بل بضرورة حماية حقوقه في الاحتجاج. كما نددت بالمعالجة الأمنية للمظاهرات الشعبية وملاحقة المشاركين فيها وبالعنف البوليسي الذي قوبلت به هذه التعبيرات الاجتماعية (انتهاكات، اعتصامات محاصرة، هرسلة) ودعت ايضا الى وضع قوانين تحمي المهاجرين وتحمي فعليا حرية الضمير واعادة الاعتبار لأبناء الهوامش، وهم مواطنون مثلهم مثل بقية المواطنين. ومن جهتها اكدت رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات نائلة الزغلامي على حماية حقوق المهمشات والمعطلات والمقصيّات في الارياف التونسية بالإضافة الى حق الشباب في الكرامة والثروة والعدالة محذرة من تخلي الدولة عن التزاماتها الاجتماعية.

وفي مداخلتها حول الحقوق النسوية، شددت الاستاذة سناء بن عاشور على أهمية المطالبة بالمساواة في الحقوق بين المرأة والرجل. وقالت ان الحركة النسوية المستقلة في تونس، وحتى ان شقتها اختلافات وصراعات، ترفض التوظيف السياسي لقضية المرأة وتسعى الى بناء اليات عمل مشترك مع الحركات الشبابية والاحتجاجية من أجل تغيير العلاقات غير المتوازنة في المجتمع مثل التمييز بين الجنسين والطبقات والاقليات ملاحظة ان المشترك هو قيم الحرية والديمقراطية والمساواة. وقالت ان مجلة الاحوال الشخصية اضحت بمثابة السقف البلوري (un plafond de verre) اي العائق امام تطوير مكتسبات المرأة التونسية.

وفي هذا السياق، اعتبر عضو الهيئة المديرة للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ماهر حنين انّ دور الحركات الاجتماعية في حالة الاستثناء السياسية التي تعرفها تونس منذ 25 جويلية الفارط  "هو بناء المجتمع المقاوم والقوة المضادة لنكون اما مساهمين في التغيير الديمقراطي او متصدين لأي انحراف تسلطي.. والمؤتمر هدفه توفير شروط دنيا للتغيير من خلال اعلاء فكرة التضامن، اذ لا يوجد انسان يؤمن بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية ويقصي انسانا مثله يؤمن بنفس القيم".. وقال: "نخوض الصراع مع خصومنا في الوضوح، براديكالية من اجل اقتراح سياسات عمومية قابلة للتنفيذ وللتطوير مع توفير حامل مجتمعي وشبابي واعلامي وغدا انتخابي لتنفيذ هذه السياسات العمومية حتى يخرج المجتمع المدني من وضعية الخبير ومن وضعية التعبئة ويتحول الى حركة من اجل التغيير الاجتماعي والسياسي".

واضاف حنين انّ القدرة على التقاطع والعمل المشترك من أجل انتزاع الحقوق هو موروث رمزي لا يجب التخلي عنه، فلولا التقاطعات التي جرت بين المدن الكبرى والفئات الوسطى والشرائح العليا والمحامين والاطباء واضرابات اتحاد الشغل في 12 جانفي ومسيرة 14 جانفي، لولاها لما كنا نعيش الثورة، ولكان ما عشناه من احداث مجرد احتجاج وانتفاض وشهداء وبن علي لا يرحل. وختم حنين كلامه قائلا انّ هدف المؤتمر هو تجميع الاطراف الاجتماعية والشبابية والنسوية والاعلامية والفنية للانخراط والدفاع عن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.